المحقق الأردبيلي
39
زبدة البيان في أحكام القرآن
على شرك الكل أيضا صاحب الكشاف في غير هذا الموضع فتأمل فيه ويستفاد من الآية أحكام : منها كون المشرك نجسا ، ويتفرع عليه نجاسة ما باشره من المايعات كما ينجس سائر الأشياء بملاقات النجاسة رطبا فقوله تعالى : " طعامهم حل لكم " ( 1 ) يراد به الحبوب كما ورد به الرواية ( 2 ) ويحتمل كون المراد حلية طعامهم من حيث إنه طعامهم ( 3 ) أي أنه لا يصير الطعام بمجرد أنه طعامهم حراما بل ، إنما يحرم
--> ( 1 ) المائدة : 5 ، والآية هكذا ، اليوم أحل لكم الطيبات ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " . ( 2 ) راجع تفسير العياشي ج 1 ص 296 ، وقد قال جمع من أساطين اللغة بأن المراد بالطعام في عرف أهل الحجاز البر خاصة ، وراجع مقاييس اللغة لابن فارس ، النهاية لابن الأثير ، وقال الجوهري الطعام ، ما يؤكل ، وربما خص بالطعام البر ، وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه " كنا نخرج صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير " . ( 3 ) يعني أن إطلاق الآية الشريفة إنما هو من جهة إضافة الطعام إليهم إضافة الملك ، ولذلك قال : " وطعامكم حل لهم " يعني أنه لا بأس بأن تبيعوا طعامكم منهم كما أن لا بأس بأن تشتروا أنتم طعامهم ، وليس لها إطلاق من حيث المباشرة وصنع الطعام أو من حيث جنس الطعام حتى يحل لحم الخنزير والخمر وغير ذلك .